ملابس محتشمة للنساء في الأردن: بلد صغير وأنماط كثيرة
ملابس محتشمة للنساء في الأردن هي الأثواب الساترة الفضفاضة التي تقترن غالبًا بإيشارب أو حجاب، وتشمل المانتو الطويل والفستان الواسع والجلابية والثوب المطرز التقليدي. ويتميز هذا الباب في الأردن بتنوع اجتماعي بين المدن والبادية والأغوار والقرى الجبلية. وهو ما يجعل الخزانة الأردنية خليطًا من القطع المتوارثة والجاهزة المستوردة والمفصلة محليًا.
يعيش في المملكة أردنيون من أصول بدوية وفلاحية وفلسطينية وشركسية وشيشانية وسورية وعراقية، ولكل جماعة ثقافتها اللباسية، لكنها تتشارك في الأسواق والمدارس والجامعات. ومن هنا تعددت المصادر التي تأثرت بها الأزياء النسائية.
كما أن الأردن بلد متنوع دينيًا، ففيه مسلمون ومسيحيون، وللأسواق أن تلبي أذواق الجميع، وتحترم النساء بعضهن اختلاف اختياراتهن في الحجاب واللباس. وتبقى القاعدة العامة أن تكون القطعة غير شفافة ولا ضيقة عند من يرون ذلك.
الثوب الأردني المطرز: فن الغرزة المتقاطعة
الثوب الأردني ثوب طويل واسع الأكمام يصنع من القطن أو الكتان أو الأقمشة الثقيلة، ويزين بتطريز بالغرزة المتقاطعة على الصدر والأكمام والذيل، بألوان الأحمر والأخضر والأسود والبرتقالي. وتحمل النقوش أسماء ورموزًا مستوحاة من الطبيعة كأشجار السرو والنجوم والأزهار. ويعطي اختلاف الألوان والنقوش من قرية إلى أخرى للثوب هوية جغرافية يعرفها أهل الاختصاص من النظرة الأولى.
ويرتبط هذا التطريز بالحرف النسائية الفلاحية، وقد تأثر بما انتشر في بلاد الشام عامة، ومنه التطريز الفلسطيني الذي أدرجته منظمة اليونسكو ضمن التراث الثقافي غير المادي. وتتوارث العائلات الأثواب القديمة، وتعدها كنزًا في المناسبات والأعراس.
ولا يزال كثير من النساء يلبسن الثوب المطرز في الأعراس وليالي الحناء وبعض الأعياد، وتدمجه المصممات اليوم في معاطف وفساتين عصرية بقصات مختلفة. وبذلك يتحول الثوب الأردني إلى قطعة تراثية متجددة. وتتعاون مؤسسات وجمعيات نسائية في دعم الحرفيات وتسويق منتجاتهن، فتتحول الخيوط إلى مصدر رزق كريم.
المانتو والإيشارب: اللباس اليومي في المدينة
المانتو معطف طويل خفيف يلبس فوق الثياب ويصل إلى الركبة أو الكاحل، ويعد من أكثر القطع شيوعًا بين الأردنيات المحجبات في عمّان وإربد والزرقاء. ويأتي بألوان الكحلي والبيج والرمادي والأخضر الزيتي، وتزيد بعض الأنواع بأزرار وأحزمة وتطريزات صغيرة. وتفضل كثير من الموظفات اللون الكحلي أو الرمادي لأنه رسمي ويجمع مع ما في الخزانة.
ويرافقه الإيشارب وهو وشاح مربع أو مستطيل يلف حول الرأس والعنق بطرق متعددة، وتختلف أقمشته بين القطن والشيفون والجيرسيه. وتتخذ كثيرات الألوان الباستيل في الربيع والداكنة في الشتاء، وتتأثر بالموضة التي تنتشر في مواقع التواصل. وهكذا تنتشر الأزياء المحتشمة في المدينة بسرعة بين الصديقات.
وتتفاوت الآراء في الحدود الدقيقة للستر بين العلماء، فمنهم من يشدد على الخمار الطويل والعباءة الواسعة، ومنهم من يقبل بالمعطف مع الإيشارب. ولكل مسلمة أن تسأل عالمًا مؤهلًا في مجتمعها، مع التزام الاحترام لمن يخالفها.
البادية وبترا ووادي رم: أزياء الجنوب
في جنوب الأردن تلبس نساء البادية ثيابًا سوداء واسعة مطرزة بخيوط حمراء وزرقاء وخضراء، وتغطي رؤوسهن بأوشحة طويلة سوداء أو ملونة، وتتحلى بعضهن بحلي فضية ثقيلة. ويحمل الثوب البدوي هوية القبيلة ومكانتها. ويسهل التعرف على قبيلة المرأة أحيانًا من نقش الثوب وطريقة وضع الغطاء وشكل الحلي.
وفي منطقة البتراء ووادي رم تعمل نساء كثيرات في الحرف اليدوية والسياحة، وتبيع تعاونيات نسائية مطرزات وحقائب وأوشحة صنعت يدويًا. ويقدم هذا العمل دخلًا للأسر ويحافظ على المهارات التقليدية. ويصلح هذا العمل مثالًا على أن الستر لا يمنع المرأة من الإنتاج وكسب الرزق في بيئة صعبة.
ويراعي الزائرات القادمات من الخارج الاحتشام في هذه المناطق بارتداء ثياب واسعة بأكمام طويلة وغطاء رأس للشمس، وهو ما يناسب المناخ الصحراوي أيضًا. وبهذا يلتقي الدين والعرف والمناخ على نمط عملي في اللباس.
الشركس وأقليات أخرى: نكهات لباسية جديدة
استقرت في الأردن منذ أواخر القرن التاسع عشر جماعات من الشركس والشيشان، وتتخذ نساؤهم أزياء قومية في المناسبات، منها فساتين طويلة مطرزة مع حزام وغطاء رأس مميز. ويحتفظ الأحفاد بهذه الأزياء ضمن الفرق الفنية والاحتفالات. ومع اتساع الأردن المحدود نسبيًا يمكن أن تتغير الأجواء في ساعة واحدة من السفر من الجبل إلى الوادي.
وتحضر في عمّان الأزياء السورية والعراقية واللبنانية بحكم الجوار والهجرة، فتجد في الأسواق الجلابيات الشامية والعباءات المخرمة والمانتوهات بأشكال متعددة. وقد غذى هذا التنوع سوق الأزياء المحتشمة وجعله أكثر ثراءً. ويستحسن اختيار الألوان الفاتحة في الأغوار وعلى شاطئ العقبة لخفة الحرارة.
وتبقى هذه الأمثلة دليلًا على أن اللباس المحتشم للمرأة في الأردن ليس نمطًا واحدًا، بل مجموعة تقاليد متجاورة تتعلم من بعضها وتتبادل الأفكار والأقمشة.
الأزياء المحتشمة والمناخ: من برد عمّان إلى حر العقبة
يتفاوت مناخ الأردن بين مرتفعات باردة شتاء كعمّان وإربد وعجلون، حيث قد يتساقط الثلج أحيانًا، وغور حار في وادي الأردن والبحر الميت والعقبة. لذلك تحتاج المرأة إلى خزانة مرنة تتحمل المواسم الأربعة. ويحرص كثير من الأسر على التسوق قبل رمضان لتفادي الزحام وارتفاع الطلب.
ويفيد في الشتاء الصوف الخفيف والجوخ والمعاطف المبطنة والأوشحة السميكة، وفي الصيف القطن والكتان والشيفون، وفي الخريف والربيع الطبقات الخفيفة التي تخلع وتلبس. وتقي الأكمام الطويلة القطنية من الشمس الحارة في الجنوب.
وينبغي أن تكون الأحذية مريحة لأن عمّان مدينة جبلية فيها منحدرات وسلالم كثيرة. ويفيد حمل مظلة صغيرة أو حقيبة خفيفة، وتهوية الثياب الصوفية وحفظها بعيدًا عن الرطوبة. وتنتشر كذلك محلات الملابس المستعملة الجيدة، وهي خيار اقتصادي إن فحصت القطعة بعناية.
وسط البلد وعبدون وإربد: أين تتسوق الأردنية؟
يعد وسط البلد في عمّان مقصدًا شعبيًا لشراء الأقمشة والأوشحة والثياب بأسعار معقولة، وتمتد حوله محلات المانتو والفساتين الطويلة والحجاب. أما الأحياء الراقية والمجمعات التجارية الحديثة فتعرض علامات محلية وعالمية، ومنها محلات تخصص أقسامًا للأزياء المحتشمة.
وفي مادبا وإربد والسلط والكرك أسواق محلية تبيع الحرف النسائية والثياب التقليدية، وتشتهر بعض الأحياء بخياطات يفصلن حسب الطلب. ويحسن الاتفاق مسبقًا على الموعد والسعر والقماش. وتحرص بعض الأسر على التصوير بالأزياء التراثية تخليدًا للذكرى.
وتتولى وزارة الصناعة والتجارة والتموين مراقبة الأسواق وفحص الشكاوى، وللمشترية الحق في الفاتورة وفي معلومات صحيحة عن السلعة. وعند التسوق الإلكتروني يفيد قراءة سياسة الاستبدال والتأكد من المقاسات. وهذا ما يجعل ملابس المرأة المسلمة في الأردن مرتبطة بإيقاع الحياة الاجتماعية كله.
ليالي الحناء والأعراس والأعياد
في الأعراس الأردنية تقام ليلة الحناء ويلبس فيها الحاضرات أثوابًا مطرزة أو فساتين طويلة أنيقة، وتغني النساء ويرقصن بحدود الحشمة داخل القاعات النسائية. ويحرص أهل العروس على أثواب موروثة أو جديدة مطرزة بالذهب. وتتخذ الطالبات الحقائب الخفيفة والأحذية المريحة، لأن الجامعات تعقد محاضراتها في أبنية متباعدة.
وفي ليلة الزفة والعرس تتنوع الفساتين بين الواسعة ذات الأكمام الطويلة وفساتين السهرة المحتشمة التي تصمم بخصوصية، وتضاف عباءة أو شال للتغطية عند الخروج. وتتبع بعض الأسر طقوسًا بدوية في الغناء والمجالس.
وفي الأعياد ورمضان تتزين النساء بملابس جديدة، وتكثر الزيارات والولائم في البيوت، وتحرص الأمهات على أن تتناسب ثياب الأطفال مع المناسبة. ويفرح الأهالي بنجاح أبنائهم في الثانوية العامة، وتظهر الفتيات في هذه الاحتفالات بالثوب المطرز. وفي الختام يبقى الثوب الأردني ذاكرة حية، والمانتو لباس الحياة اليومية.
ملابس المرأة المسلمة في قاعات الدراسة وأماكن الوظيفة
تتعلم الأردنيات في الجامعات وتعمل في التعليم والصحة والبنوك والإعلام وريادة الأعمال، وتختار لباسًا يجمع بين الرسمية والستر، كالفستان الطويل مع جاكيت، أو بنطال واسع مع تونيك. وتشترط بعض الوظائف زيًا موحدًا كالمعطف الأبيض أو البدلة الرسمية.
ويظهر في السنوات الأخيرة اهتمام بمصممات أردنيات يقدمن مجموعات محتشمة بقصات عصرية وأقمشة جيدة، ويعرضنها في معارض ومتاجر إلكترونية. ويشجع ذلك الاقتصاد المحلي ويمنح الشابات خيارات أوسع.
وتبقى ملابس محتشمة للنساء في الأردن مرتبطة بالقناعة والمهنة والأسرة والبيئة، والأفضل أن تختار المرأة ما يريحها ويحفظ كرامتها. وعند الخلاف في بيئة العمل يرجع إلى النظام الداخلي والمختصين القانونيين.
أسئلة شائعة
ما الثوب الأردني المطرز؟
ثوب نسائي طويل واسع الأكمام مزين بتطريز الغرزة المتقاطعة على الصدر والأكمام والذيل بألوان زاهية، يلبس في الأعراس والمناسبات. يعد من التراث الحرفي الشامي، وتتوارثه العائلات. وقد يختلف نقشه من قرية إلى أخرى، ولذلك يسهل التعرف على أصل بعض القطع من تفاصيلها.
ما الفرق بين المانتو والعباءة؟
المانتو معطف طويل خفيف بأزرار يلبس فوق الثياب في الأيام العادية، أما العباءة فرداء واسع فضفاض ينسدل من الكتفين، ويتخذ غالبًا لونًا أسود. وكلاهما يحقق الستر، ويختلفان في القصة. ويمكن الجمع بينهما بحسب الطقس، فالمانتو أخف في الخريف والعباءة أنسب لبعض المناسبات.
ما أنسب الأقمشة لشتاء عمّان؟
تناسب الشتاء البارد الأقمشة الصوفية الخفيفة والجوخ والمعاطف المبطنة والأوشحة السميكة، مع طبقات يسهل خلعها داخل الأماكن المدفأة. ويفضل قماش غير شفاف وأكمام تغطي المعصم. وفي الأغوار الحارة تفيد الأقمشة الخفيفة الفاتحة ذات الأكمام الطويلة الواسعة.
كيف أتأكد من جودة الثوب المطرز؟
افحصي الغرز من الخلف فتكون منتظمة غير مشدودة، وجربي لمس الخيوط والتأكد من عدم تسرب لونها، واسألي عن نوع القماش. ويفضل غسل القطع المطرزة بلطف أو عند مختص. ويحسن شراء القطع الثمينة من محلات موثوقة أو من حرفيات يعرفن بإتقانهن.
